الشيخ عبد الغني النابلسي

67

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

وأثر الذكر هو أنك في حال النفي ينتفي عنك وجود البشرية ، وفي حال « 1 » الإثبات يظهر فيك أثر من آثار تصرفات الجذبات الإلهية ، والأثر متفاوتة بحسب الاستعداد فبعضهم أول ما يحصل له الغيبة عما سوى الحق تعالى ( وأثر الذكر ) أي ) الذي تنتظر بظهوره لك ( هو أنك في حال النفي ) بقولك : « لا إله » تنتفي عنك يا أيها الذاكر ( وجود ) الأوصاف ( البشرية ) ، أي المنسوبة إلى البشر مما طبع عليها من الضجر والملل والكسل والفتور والغرض الدنيوي والأخروي ، والفرح مما يسر ، والحزن مما يسوء ، والانتظار لشيء مطلقا ، والأسف على شيء ولو خير ، أو نحو ذلك . ( وفي حال الإثبات ) بقولك : « إلا اللّه » ، يظهر فيك أثر من آثار تصرفات الجذبات الإلهية الربانية ، بحيث لا يبقى لنفسك فيك حركة ولا سكون ، وتنتقل إلى الأوصاف الملكية من التوكل والتسليم والتفويض والصبر ونحو ذلك . وتكون بشرا فتصير ملكا بعد ما كنت قابلا أن تصير شيطانا بالأوصاف الذميمة ؛ فالبشر برزخ بين الملك والشيطان ، فإن غلبت عليه الأخلاق الحسنة كان ملكا ، أو السيئة كان شيطانا ، وإلا فهو بشر لا ملك ولا شيطان ، بل فيه من هذا ومن هذا . ( والأثر ) الذي يظهر فيك ( متفاوت ) ليس متساويا ، بل هو ( بحسب الاستعداد ) أي القابلية التي خلقك اللّه تعالى عليها . ( فبعضهم ) - أي بعض الذاكرين - ( أول ما يحصل له الغيبة ) - أي الاستغراق - بالكلية ( عما سوى ) - أي غير - ( الحق ) تعالى من جميع الأكوان ، فلا يشهد شيئا مطلقا ، ويتحقق بالعدم المحض ، ثم يحضر من غيبته فيعلم في ذلك الحضور بعد الغيبة كيف بدأ اللّه تعالى الخلق وكيف أعاده ، ويحصل له الفتح من ذلك الحين وهو كامل الاستعداد .

--> ( 1 ) في متن ابن علان : في زمن .